ساسي سالم الحاج
125
نقد الخطاب الاستشراقي
الذين اعتنقوا الإسلام وما لحقهم من عذاب واضطهاد خاصة الموالي والعبيد منهم ، وأشار إلى حالة بلال ، وصهيب ، وسميّة ، وياسر ، وغيرهم من المستضعفين ، كما أشار إلى أولئك النفر من المسلمين الذين فتنتهم عائلاتهم وعذبتهم ليرجعوا عن الإسلام . ولا يهمنا في هذا السياق ما أورده « موير » من هذه الحوادث التاريخية المبثوثة في كتب التراث الإسلامية إلا ما يحاول تفسيره من خلال رؤيته للسيرة النبوية . فهو لم يرجع أسباب الاضطهاد إلى العوامل الاقتصادية والطبقية كما فعل بعض أضرابه من المستشرقين ، وإنما فسّر هذه المعارضة بتمسك قريش بآلهتها وبعبادة أسلافها . ولكنه بعد أن استعرض حوادث الاضطهاد المختلفة أشار إلى العوامل الاجتماعية التي أدت إلى انتشار الإسلام بين العبيد والموالي . ويرى - موير - أنه بعد انتقال الرسول إلى دار الأرقم فقد انضمّ إليه العديد من الأرقاء مثل « يسار » و « جبر » اللذين أشار إليهما القرآن في قوله : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ مدّعيا - كما ادعت قريش من قبل - أنه كان يستقي منهما القرآن . وصهيب بن سنان الرومي أو اليوناني أصيل مدينة الموصل والذي كان متضلعا من الدراسات اليونانية ، وافترض « موير » - كعادة أقرانه - أن الرسول قد استقى منه العديد من المعلومات والمعارف المسيحية « 1 » . وتنامت غيرة قريش وعداوتها وعظم خطرها عندما زاد الإسلام انتشارا حتى بلغ أتباعه نحو الخمسين شخصا . وبلغ الاضطهاد أقصاه ضد الأرقاء ، والغرباء ، وعلى ذوي الطبقات الضعيفة الذين لا حامي لهم يحميهم من اضطهاد أعدائهم . ووصف « موير » هذا الاضطهاد بجميع أشكاله وألوانه طبقا لما هو مسطّر في الروايات الإسلامية ، كما أورد قصة استشهاد ياسر وسميّة على يد أبي جهل ولكن « موير » أشار إلى سلامة الرسول من هذا الاضطهاد بسبب حماية عمّه له ، وكذلك كانت حالة بعض المسلمين المتنفذين من بعض ذوي العائلات القوية الذين سلموا من الاضطهاد كأبي بكر ، والوليد بن الوليد بن المغيرة وهشام بن الوليد بن المغيرة وأضرابهم من المسلمين الذين حمتهم عائلاتهم من اضطهاد قريش لهم « 2 » . وعندما ازداد اضطهاد قريش للمسلمين أمر الرسول أصحابه بالهجرة إلى
--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 124 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 132 .